الزركشي

469

البحر المحيط في أصول الفقه

عليه التكليفي من أهلية المخاطب وفهمه وتمكنه لأن غير المتوقف أولى من المتوقف وقيل التكليفي أولى لأنه أكثر مثوبة وأنه مقصود الشارع بالذات وأنه الأكثر من الأحكام فكان أولى . الثالث الترجيح بحسب الأمور الخارجية وله أسباب : أولها اعتضاد أحد الخبرين بقرينة الكتاب : كتقديم الحج والعمرة فريضتان على رواية العمرة تطوع لموافقته لحكم القرآن من كتاب الله تعالى وهو قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله . وهذا قاله الشافعي فعارضه القاضي وقال وقوله أتموا دليل مستقل ونحن نقول للقاضي يجوز الترجيح بالمستقل وإن منعناه لكنا أخذنا من المستقل وصفا في الدليل وهو تراخي النظم وكان الشافعي يقول ما وافق ظاهر الكتاب كانت النفوس أميل إليه والقاضي يقول بل الذي يخالف ظاهر الكتاب لا ينقل ما نقل إلا عن زيادة الثبت وما ذكره القاضي أقرب إلى قياس الأصول وما ذكره الشافعي أوفق للعرف وهو المعتبر . وقال إمام الحرمين ما ذكروه عن الشافعي فيه نظر فإن إتمام الحج ليس فيه تعرض للابتداء وهما مفترقان في وجوب إتمامهما بعد الشروع فيهما قال ولم يذكر هذا لأن الشافعي ذكره متنمقا بإيراد كلامه ونحن نقول للإمام الإتمام يطلق تارة على أصل الفعل وعلى إتمامه بعد الشروع فيه لكن المراد هنا الأول فإن الآية نزلت في عام الحديبية ولم يكن صلى الله عليه وسلم محرما بالحج حتى يؤمر بإتمامه .